الشيخ محمد رشيد رضا

503

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من ذرية علي سلام اللّه ورضوانه عليهم ويضعون الأحاديث تمهيدا لذلك ، ففطن لهذا الأمر العباسيون فاستمالوا بعضهم ، ورأى أبو مسلم الخراساني وعصبيته أن آل علي يغلب عليهم الزهد ، وأن بني العباس كبني أمية في الطمع في الملك ، فعمل لهم توسلا بهم إلى تحويل عصبية الخلافة إلى الفرس ، تمهيدا لإعادة الملك والمجوسية ، وحينئذ وضعت أحاديث المهدي مشيرة إلى العباسيين مصرحة بشارتهم ( السواد ) وأشهرها حديث ثوبان المرفوع في سنن ابن ماجة « يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم - ثم ذكر شيئا لا أحفظه - فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة اللّه المهدي » قال السندي في حاشيته على ابن ماجة : وفي الزوائد هذا اسناد صحيح رجاله ثقات ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين اه فهو مثال لأصح ما رووه في المهدي ولكن في إسناده عبد الرزاق بن همام الصنعاني الشهير وهو معروف بالتشيع وعمي في آخر عمره فخلط وكان من مشايخه عمه وهب بن منبه وناهيك به - وفي سنده إلى ثوبان أبو قلابة وسفيان الثوري وهما مدلسان وقد عنعنا في هذا الحديث ولم يقولا انهما سمعاه . فإذا أضفت إلى هذا طعن الطاعنين في عبد الرزاق ومنهم ابن عدي القائل انه حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد ، وما هو أعظم من ذلك من رمي بعضهم إياه بالكذب على مكانته من هذا الفن - وإذا تذكرت مع هذا ان أحاديث الفتن والساعة عامة ، وأحاديث المهدي خاصة ، وانها كانت مهب رياح الأهواء والبدع ، وميدان فرسان الأحزاب والشيع ، - تبين لك أين تضع هذه الرواية منها ولما انقضى أمر بني العباس وكانت الأحاديث قد دونت لم يسع القائلين بظهور المهدي إلا أن يقولوا ان الرايات السود المروية فيها غير رايات بني العباس على أن خصومهم كانوا قد رووا في معارضتها روايات ناطقة بأن رايات المهدي تكون صفرا ، وروايات في أن ظهوره من المغرب لامن المشرق قال محمد بن الصامت قلت للحسين بن علي رضي اللّه عنهما : أما من علامة بين يدي هذا الامر ؟ - يعني ظهور المهدي - قال بلى . قلت وما هي ؟ قال هلاك بني